العلامة الحلي

344

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والثاني : إنّه كافرٌ أصليٌّ ؛ لأنّه كافر محكوم بكفره أوّلًا وأُزيل بالتبعيّة « 1 » . مسألة 432 : إذا حكمنا بارتداد هذا الصبي إذا أسلم أحد أبويه ثمّ بلغ وأعرب الكفر بعد بلوغه ، لم ينقض شيئاً ممّا أمضيناه من أحكام الإسلام ، وإن قلنا : إنّه كافرٌ أصليٌّ ، فللشافعيّة وجهان : أحدهما : إنّها ممضاة بحالها ؛ لجريانها في حالة التبعيّة . وأظهرهما عندهم : إنّا نتبيّن الانتقاض ، ونستدرك ما يمكن استدراكه حتى يردّ ما أخذه من تركة قريبه المسلم ، ويأخذ من تركة قريبه الكافر ما حرم بمنعه ، ويُحكم بأنّ إعتاقه عن الكفّارة لم يقع مجزئاً . هذا فيما يجري في الصغر ، فأمّا إذا بلغ ومات له قريب مسلم قبل أن يعرب عن نفسه بشيءٍ أو أُعتق عن الكفّارة في هذه الحالة ، فإن قلنا : لو أعرب عن نفسه بالكفر لكان مرتدّاً ، أمضينا أحكام الإسلام ، ولا نقض ، وإن جعلناه كافراً أصليّاً ، فإن أعرب بالكفر تبيّنّا أنّه ما أجزأ عن الكفّارة . فإن فات الإعراب بموتٍ أو قتلٍ ، فوجهان : أحدهما : إمضاء أحكام الإسلام ، كما لو مات في الصغر . وأظهرهما : إنّا نتبيّن الانتقاض ؛ لأنّ سبب التبعيّة الصغر وقد زال ، ولم يظهر في الحال حكمه في نفسه ، ويُردّ الأمر إلى الكفر الأصلي « 2 » . وللشافعيّة قولٌ : إنّه لو مات قبل الإعراب وبعد البلوغ يرثه قريبه

--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 445 ، الوجيز 1 : 256 ، الوسيط 4 : 310 ، حلية العلماء 5 : 568 ، البيان 8 : 36 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 398 ، روضة الطالبين 4 : 496 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 399 ، روضة الطالبين 4 : 497 .